اطلاق التقرير العربي للأهداف الإنمائية للألفية 2013..

2013-09-23 22:41:34


الامم المتحدة/التقرير العربي للأهداف الإنمائية للألفية 2013 .

نيويورك في 23 سبتمبر/وام/اطلقت الدكتورة ريما خلف وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة اليوم التقرير العربي للأهداف الإنمائية للألفية تحت عنوان / التقرير العربي للأهداف الإنمائية للألفية 2013 مواجهة التحديات ونظرة لما بعد عام 2015 / والذي يعرض ما حققته المنطقة العربية من الأهداف الإنمائية منذ عام 1990 .

وعرضت الدكتورة ريما ما حققته المنطقة من إنجازاتٍ في الفترة الماضية والتي قالت انها كثيرة، وما زال عليها إنجازُهُ في المستقبل، وهو الأكثر، في ظل ما تشهده منطقتنا من ظروف استثنائية.

يبيّن التقرير الإنجازات الكبيرة التي حققتها مجموعة البلدان العربية في معدلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي والإلمام بالقراءة والكتابة، والتقدمَ الملموس الذي أحرزته في تعزيز المساواة بين الجنسين في التعليم بجميع مراحله.

وقالت أن الاستثمارات الكبيرة التي ركزت على قطاع التعليم خلال العقود الماضية، قد مهدت لهذا الإنجاز الذي يؤهل المنطقة لتحقيق هدفي تعميم التعليم والمساواة فيه. ويبيّن التقرير أيضاً أن المنطقة تمكنت من تخفيض معدلات وفيات الأطفال وتحصين صحة الأمهات، في إنجاز يمهد لتحقيق العديد من الغايات في صحة المجتمع ورفاهه.

إلا أن المكاسب المحققة في التعليم والصحة كما تقول الدكتورة ريما خلف ..لم تشمل جميع بلدان المنطقة، إذ كان الركودُ أو التراجع في المؤشرات نصيبَ البعض منها، ولا سيما تلك التي تعرضت في الآونة الأخيرة لنزاعات وحالات عدم استقرار مثل السودان وسوريا والعراق. ومرة أخرى نتوقف عند فلسطين مثالاً فريداً في منطقتنا وفي العالم، حيث لا يزال الاحتلال الإسرائيلي، بإجراءاته التعسفية، يدمر قدراتِ المجتمع الفلسطيني، ويهدم كلَّ أمل له في النمو والنماء ما دام يُحرم من أبسط حقوقه في بناء دولته المستقلة وتقرير مصيره على أرضه وفق ما تقرّه الشرعية الدولية لكل شعب.

وعلى صعيد المنطقة ككل نوهت الى ان الإنجازات المحققة تبدو على سباق مع مؤشرات تثير القلق، وقد تُبدّدُ ما تحقق. فنحن أمام أرقام تشير إلى معدل بطالة في عام 2013 يفوق المستوى الذي كان عليه في عام 1990. فربع شبابِ العالم العربي وخُمسُ نسائه هم اليوم من دون عمل يوفر لهم عيشاً لائقاً.

وتشير الأرقام كذلك إلى انتشار سوء التغذية بمعدلات لم تشهدها المنطقة من قبل، لتطالَ خمسين مليون شخص، بعد أن كان العدد ثلاثين مليون في عام 1990. وقد اشتدت أزمة المياه في بعض البلدان العربية، حتى باتت تعاني من نقص حاد في مياه الشرب. ولا تزال مؤشرات مشاركة المرأة في العمل السياسي متدنية في معظم البلدان العربية. وإن دلّ ذلك على شيء، فعلى إخفاق في البناء على ما حققته المرأة من مكاسب في التعليم والصحة.

واضافت انه عندما نقارن المنطقة العربية بسائر مناطق العالم النامية، نجد نِعماً تستحق الذكر. .فهي من أقل مناطق العالم اكتواءً بنار الفقر المدقع. ولكن عندما نقارن حالة المنطقة اليوم من حيث الفقر بما كانت عليه قبل ربع قرن، لا نجد تحسناً يُذكر. فنسب الفقر التي تراجعت في مختلف مناطق العالم النامية، بقيت في المنطقة العربية تراوح عند المستوى الذي كانت عليه في عام 1990. وقد حصل ذلك رغم ارتفاع دخل الفرد خلال تلك الفترة، مما يشي بخلل في توزيع مكاسب التنمية، قد يَذهبُ بكل استقرار سياسي واجتماعي. ولنا في الواقع أكثرُ من دليل.

واضافت :قد نكون اليوم أمام الفرصة الأخيرة قبل عام 2015 لتقييم إنجازاتنا في تحقيق أهداف الألفية، غير أننا بالتأكيد لسنا أمام الفرصة الأخيرة لتحقيق غاياتنا التنموية. فمشروع التنمية هو نهجٌ شاملٌ ومتصل لن يتوقف في عام 2015، بل سيتواصلُ في إطار جديد نأملُ أن يكون نحو تحقيق المزيد من الرفاه للإنسان، فيقرّبَ البعيد من الطموحات، ويغني الواقع بمزيد من الإنجازات.

ولتحقيق ذلك، يدعو التقرير إلى اعتماد نموذج إنمائي جديد يتجاوز الأفق الاقتصادي الضيق فيلتمسُ الترابط بين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في تشخيص العلة، وفي وصف العلاج.

وقالت /ولعلّ أهمَّ أدوات العلاج إصلاحُ نظم الحكم، الذي لم يحظَ باهتمام كاف في إطار الأهداف الإنمائية للألفية. ولعل غيابَ هذا البعد عن أهداف الألفية يفسر الظاهرة التي شهدناها مؤخراً، وقد بدت في حينها محيّرة لذوي الأفق الاقتصادي الضيق.. فالبلدانُ التي سجلت أهم الإنجازات في تحقيق أهداف الألفية، كانت هي ذاتُها التي عصفت بأنظمتها موجاتٌ شعبية بأعدادٍ ومشاهدَ غيرِ مسبوقة تطالب بالتغيير في نظم الحكم، وبعقد اجتماعي وسياسي جديد يكرّس الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.واعربت عن الامل في أن يقدمَ هذا التقرير رؤيةً لما بعد 2015 تتيح لنا فرصة للتفكير في سبل تحقيق تنمية إنسانية، تضمن الرفاه الإنساني، بكل ما يقتضيه ذلك من عيش لائق وحياة كريمة، في رحاب الحرية، وفي كنف الإبداع والعمل الخلاق..لافتة الى إن هذا هو المقياسُ الحقيقي، بل الأوحد، لنجاح كل حكم، وهو الثروة الحقيقية لكل أمة.
 
من جهتها اكدت الدكتورة سيما بَحوث الأمينِ العامِّ المساعِد للأُمَم المتحدة اننا ننتج هذا التقرير عن قناعة راسخة بالأهمية الأساسية التي تشكلها التنمية بالنسبة لمستقبل المنطقة العربية وكذلك عن حرص حثيث على تعزيز نقاش جدّي من أجل مستقبل أكثر إشراقاً لجميع مواطنينا، في كل مجتمعاتنا، وفي كافة بلداننا العربية.

وقالت ..وبينما نجتمع هنا اليوم، تمر منطقتنا العربية بفترة تواجه فيها بتحدياتٍ عدة..مشيرة الى ان المنطقة تشهد منذ أكثر من عامين موجة من التغيير، قد تمثل في الأجلين المتوسط والبعيد أهم فرصة تشهدها المنطقة في تاريخها للتقدم نحو أنماطٍ للحوكمة والتنمية تشمل الكافة دون تمييز.

واستدركت قائلة: ولكن هذا التغيير يواجه صعوباتٍ جمةٍ على المدى القريب..فإذ تكافح البلدان التي تمر حالياً بمراحل انتقالية لضبط بوصلة التغييرات التي تشهدها، تعاني شعوبها العديد من الضغوط والتوترات الناشئة. وإذ تسود أجواء من عدم اليقين، تتراجع المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية في وقتٍ نحن فيه في أمس الحاجة إلى أن تتقدم تلك المؤشرات إيجاباً.

ولفتت الى الاضطرابات في سوريا التي اخذت منعطفا مأساوياً، تحولت معه إلى صراع شامل راح ضحيته حتى الآن ما يزيد عن مائة ألفٍ من السكان وتشردت من جرّائه الملايين من منازلهم. وبسبب امتداد طول مدة الصراع تراجعت معدلات التنمية – ليس في سوريا وحدها ولكن في الدول المجاورة كذلك، وبات الصراع اليوم يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار الإقليمي في مفهومه الأوسع.

واضافت ان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقوم حاليا بإجراء دراسة في سوريا ولبنان والأردن لفهم آثار الصراع على التنمية. كما يقدم البرنامج الدعم لسبل العيش في سوريا من خلال مشاريعٍ سريعة الأثر، تولد الدخل للمجتمعات المحلية من خلال توفير فرص العمالة الطارئة في تحسين سبل تقديم الخدمات العامة وإصلاح البنية التحتية للمجتمع، كما تنشط العديد من وكالات الأمم المتحدة الأخرى والعديد من الشركاء في تقديم الدعم كذلك.

وفي هذا الوقت كذلك يعكف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الإقليمية على نوسيع نطاق مستوى دعمهم لكل من لبنان والأردن من خلال برامج مخصصة لدعم المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين في كلا البلدين، من أجل المساعدة على خلق فرص العمل، وتحقيق الانتعاش الاقتصادي، والحفاظ على تماسك البنية الاجتماعية والتخفيف من حدة الصراعات وتعزيز آليات حل النزاع.

واستدركت: ولكن يبقى أهم ما تحتاجه سوريا الآن هو إيجاد حلٍ سياسيٍ، ينجح في التحول إلى السلام وتحقيق المشاركة واستئناف التنمية في هذا البلد ويخفف في الوقت نفسه العبء الهائل على جيرانها.

وقالت انه ومع كل هذه المستجدات بقِيَت التحديات القديمة في المنطقة عصيةً على الحل. فلا يزال سكان البلدان العربية الأقل نمواً يعيشون تحت وطأة الفقر والهشاشة وعدم اليقين..

ولا يزال إخواننا وأخواتنا الفلسطينيين يرزحون تحت مذلة احتلال غير شرعي – ومع ذلك، ومن خلال مبادرات ذاتية استطاعوا تحقيق تقدم كبير في العديد من مؤشرات الأهداف الإنمائية للألفية، على الرغم من حرمانهم من التمتع بأهم حقوقهم – وهو حقهم في تقرير مصيرهم الوطني.

ونبهت الى ان هذا التقرير لايعنى بطرح حلولٍ سياسيةٍ لهذه التحديات – فهذه ليست مهمتنا هنا اليوم..ولكن التقرير يقدم تشخيصاً عميقاً لتحديات التنمية في المنطقة ويعيِّن مواطن القصور التي ينبغي أن يتصدى أصحاب الشأن في كل بلدٍ لمعالجتها، حتي يتم تلبية طموحات الشعوب العربية ووضع الأسس الراسخة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار بشكلٍ مستدام.

ومن المهم أن ننتبه للرسالة الأساسية للتقرير ومؤداها أنه ما عاد ممكناً التعامل مع مسارات الحوكمة والتنمية باعتبارها مسارات منفصلة أو مستقلة.

إنما يعتمد مستقبل المنطقة العربية على إحراز تقدم متوازن ومتزامن ليس فقط على صعيد الحوكمة ولكن كذلك على صعيد كافة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة.

ويؤكد التقرير أيضاً أن تمكين المرأة والشباب يمثل مفتاح المستقبل في المنطقة.

وقالت ان كل هذه الرسائل تساعد على تذكيرنا بالروابط الوثيقة بين القيم العريضة التي تضمنها إعلان الألفية والغايات والمؤشرات الأكثر تحديداً التي تعبر عنها الأهداف الإنمائية للألفية، بل وتعزز تلك الروابط التي ينبغي علينا جميعا أن نضعها في اعتبارنا ونحن نتقدم نحو صياغة أي إطارٍ للتنمية لما بعد عام 2015، أو أية أهدافٍ جديدةٍ للتنمية المستدامة، تبنى على النجاحات التي تم إحرازها في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وعلى نتائج مؤتمر ريو +20، وفي ذات الحين تُدخل تحسينات من شأنها أن توسع نطاق أجندة التنمية في المستقبل وتجعلها أكثر استجابة لتطلعات الشعوب.

واضافت ان أصداء رسائل التقرير تتناغم مع آراء جماهير المنطقة العربية التي شاركت في استطلاع "عالمي (العالم الذي نريده)" عبر الإنترنت أو شاركت في المشاورات الوطنية والإقليمية حول أجندة التنمية فيما بعد عام 2015، والتي عقدتها فرق الأمم المتحدة القطرية ومجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الإقليمية في العديد من بلدان المنطقة العربية.

فلقد بينت هذه الفعاليات أن العالم الذي تريده الجماهير في جميع أنحاء المنطقة العربية هو عالم يتسم باتساعه وشموله للكافة وبتحقيقة لمعدلات أعلى من جودة الفرص الاجتماعية والاقتصادية، وهو كذلك عالم تعتمد حكوماته الشفافية والفاعلية والاستجابة لاحتياجات مواطينها، في أوسع معانيها.

وقالت :ولهذا فإنني أزعم أن هذا التقرير مفيد للغاية ليس فقط من حيث تحليلاته الكميه، ولكنه كذلك لما يقدمه من تحليلات نوعية وما يقترحه من رؤىً تنم عن بصيرة نافذة وفهم لأولويات المستقبل في هذه المنطقة.

واضافت وإذ تتقدم المنطقة العربية في سعيها لخط سبيلها نحو المستقبل، يحدوني الأمل في أن يشكِّل "تقرير الأهداف الإنمائية للألفية في المنطقة العربية للعام 2013" هذا علامة فارقة وأن يحفز على التفكير في مستقبلنا بطرق جديدة ومبتكرة.

وخلصت الى القول وبصفتي رئيساً لمجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الإقليمية، أشعر بالسعادة لمساهمة المجموعة جنبا إلى جنب مع شركائنا في انتاج هذا التقرير الهام، وأتطلع إلى مناقشات جادة حول مستقبل التنمية في منطقتنا العربية تلهمها تحليلات ومقترحات هذا التقرير.

وام





تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/root/ي/ز م ن